القائمة الرئيسية

الصفحات

لماذا نكره مادة الرياضيات

 

مادة الرياضيات

باعد الله بيني وبين مادة الرياضيات بعد المشرقين، في كل مرة إذا دخلت حصتها وبدأ المعلم الشرح أرى أن الموضوع سهل جدًا في أول 10 دقائق، فأبدي ضجري تبًا لكم ألهذا جمعتمونا هههه!!

 يا لهذه السهولة وتلك النظريات الفارغة.


وما إن يمر نصف الوقت حتى أرى تلك المسألة التي كانت 1+1=2 قد تحولت إلى أقطار وأبعاد فأرى السبورة قد امتلأت بالطلاسم والملازم والقواسم والتفاضل والتكامل والعوامل، هنا لم يكن يسعني إلا أن أطلق وابلًا من السب على فيثاغورس ومن معه.

 ثم أرفع يدي للأستاذ فيبتسم ظنا منه أني سأُجيب على سؤاله قائلًا في نفسه:

 أخيرا يا محمد بدأت تتفاعل!!.

طلاسم Math

يختارني على الفور تفضل يا محمد، لكنه يتفاجأ أني أجيب على السؤال بسؤال:

 أستاذي ماذا نستفيد من كل تلك الطلاسم في حياتنا الواقعية والعملية؟ 

فما كان منه إلا أن يطردني خارج الصف، ولا ألومه حقيقتا ، فكيف بعد كل هذا الشرح الطويل يأتي طالب أبله مثلي ويسأل مثل هذا السؤال!!.


كنت يا أصدقائي أدخل حصة الرياضيات فارغ المحتوى وأخرج منها تائها لا أستطيع تجميع رقمين على بعضهما، محبطًا أسير في خطوط الطول وأعود في دوائر العرض، يُقفل مخي عند أول سؤال يقال فيه "أوجد" وأصاب بالصم عند سماعي "أحسب".


وفي كل نهاية عام دراسي أنتظر معلم مادة الرياضيات عند باب مكتبه راجيًا منه إعطائي قليلًا من الدرجات التي ترفع معدلي حيث كنت متفوقًا في جميع المواد إلا في تلك المادة الحزينة.


تخرجت من الثانوية بحمد الله واستمرت تلك العقدة في الجامعة، كنت أظن أن تخصص الصيدلة لا يدرسون فيه تلك المادة لكني وجدتها في وجهي أول فصل دراسي بتفاضلها وتكاملها ودوائرها بل والأمَر من ذلك أنها تُدرس كمادة مشتركة مع الهندسات وتلك والله مصيبة لا حل لها.


رسبت بها في أول فصل دراسي كما هو المتوقع، ثم في الفصل الثاني ثم الفصل الثالث ثم الرابع واستمريت على تلك الحالة حتى تعقدت نفسيًا كان شعورًا لا يوصف حيث أني حين دخولي للامتحان أمسك قلمي وأبدأ بالحل مسميًا، لكني ما إن أكتب إسمي و أقرأ أول سؤال وتتجه عيني للسؤال الثاني أضيع وأتلخبط حتى يغلق مخي جميع فصوصه الأربعة، فأضع قلمي على الطاولة منتظرًا إنتهاء الوقت والخروج تاركًا ورقة بيضاء ناصعة البياض لا تحمل إلا اسمي ورقمي الجامي (ولو لم أكتبهما أيضا لعرفني أستاذ المادة).


تعقد الموضوع أكثر وبدأت لا أدخل امتحان تلك المادة نهائيًا، لكن نظام الجامعة يجبرك على اختيار المادة التي رسبت بها في كل فصل دراسي جديد، فاختارها ولا أحضُر دروسها ولا امتحاناتها، وفي كل نهاية فصل أحصل على تفوق في جميع المواد إلا في تلك المادة الحزينة !!.


حتى أتت تلك اللحظة التي قررت فيها أن أغير كل شيء..


في السنة الرابعة وأثناء اختياري لمواد الفصل الدراسي إذ بي أجد أن دكتور المادة ذاك -خليفة فيثاغورس- قد رحل عن الجامعة، واستبدلوه بدكتورٍ آخر فبدأ بصيص من الأمل يتسلل نحوي قلت في نفسي حسنا يا محمد أيها الفاشل في الماثمتكس متى سوف تنجح فيها!!


بدأت بالتجهيزات، وكانت أول خطوة وأكثر الخطوات نجاحا هي ذهابي لمكتب الدكتور الجديد للمادة، حيث أخبرته أني أحمل تلك المادة من 4 سنوات وهي نفس المدة التي يُحكَم فيها في البلاد الديمقراطية وبعدها يتم إجراء انتخابات، وأنا أرغب في انتخابات لنجاحي.


كان لطيفًا جدًا معي، حيث وعدني أنه سيساعدني وسيعطيني كل أسبوع ورقة فيها أسئلة كنوع من المساعدة وإذا قمت بحلها بنفسي سأضمن حلي لأسئلة الامتحان.

 وهذا ما فعلت بدأت بدراسة المادة وحل الأسئلة واجتهدت في الواجبات والحضور بُغية الخلاص من هذه المادة.


أتى يوم الامتحان، هذه المرة لا مفر إما النجاح أو النجاح، أربع سنوات أرسب فيها تالله لو كنت أخترع رؤوسًا نووية لأنهيتها!!

 أمسكت قلمي الرصاص وسميتُ بالله، تلاحقني كوابيس سنوات الرسوب المريرة، ويحضرني بصيص أمل ووعد أستاذ المادة لي، بسم الله كالعادة إسمي ورقمي الجامعي، ثم السؤال الأول فإذا به سهل بسيط حللته وكأني أجيب على إحدى فوازير جدتي التي أعادتها لنا مرارًا وتكرارًا، ثم للسؤال الثاني فإذا به قليل الأُحجيات واضحٌ لا يحتاج لأُمنيات.

ورقة امتحان الماث


وهكذا حتى وجدت أن ورقتي امتلأت، يا لذلك الشعور ورقة امتحان الماث؟!! يملؤها الرصاص والحبر، لأول مرة أرى ورقتي بذلك الكم الهائل المنظم والمرتب من إجاباتي!! هُنا يحضُرني سؤال فوري: 

هل محمد السلامه هو حفيد فيثاغورس؟!!

 كنت متحمسًا للدرجة النهائية جدا، والحمدلله كانت نجاح بتقدير جيد (C+) وكنت أحتفل بنجاحي فيها أكثر من ذاك الذي حصل على ممتاز جدًا (A+).


هل ظننتم أن الأمر انتهى عند هذا الحد!! لا طـبعًا…


هناك نظام في جامعتنا يعطينا الحق في اختيار مادة كل فصل من موادك التي امتحنتها لتحسين العلامات فيها، بحيث أطلب أو أقدم على اختبار إعادة وهنا أستطيع إعادة الاختبار فيها.. وبعد مشاورة ومناورة قررت أن أتقدم بطلب لإعادة امتحان تلك المادة من جديد طمعا في تحسين علاماتي والحصول على ممتاز، فالماثمتيكس الآن أصبحت لعبتي، والتفاضل والتكامل هُن بؤرتي وملعبي.


دخلت امتحان الإعادة واثق الخُطى أنظر للمراقب بـ "لكاعة" وكأن عيني تقول له أخلص علينا وأعطنا الورق لكي ننتهي من تلك المهزلة!! 

بسم الله الورق حُط أمامي، والسؤال خُط عَيَاني.. السؤال الأول؟ أرقام كثيرة مبعثرة وطويلة متناثرة في كل مكان، بدأت بالارتباك مالذي أراه أمامي أوووه لا هذا لم يكن متوقعًا بالمرة الأسئلة صعبة وغير مفهومة ليست كسابقتها ، أنا في عصف ذهني أكتب وأمسح أحاول ولا أقدر، المراقب يصيح انتهى الوقت انتهى الوقت سلموا أوراقكم.


وعادت حليمة لعادتها القديمة سلّمت تلك الورقة بيضاء ناصعة البياض لم أكتب فيها إلا إسمي ورقمي الجامعي، أما المسودة فكتبت بها طلاسم لا تُفهم وسلمتها معها، بهذا قد أعلنت رسوبي من جديد، ومثل ما قال الشاعر إلا الحماقة أعمت من يداويها.


انتظرت دكتور المادة عند مكتبه ، أخبره بوضعي وأني كنت مجهدًا ومتعبًا جدا ولم أستطع التركيز راجيا منه أن يلغي امتحان الإعادة ذاك وأن يحتسب لي الدرجة السابقة فقط ، ابتسم وأخبرني أن لا أقلق. وكيف لا أقلق!! محاولا استعطافه تارة وإضحاكه تارة أخرى فقد كان أستاذًا لطيفا نوعا ما وهذا ما يجعل الأمور سهلة قليلًا (من النوادر أن تجد أستاذًا للرياضيات لطيفًا وغير صارم).


والحمدلله عدت بسلام وأمان، لم يحتسب لي امتحان الإعادة ومشيت حبي، وبهذا أكون قد نجحت وانتهيت من ثقل تلك المادة الحزينة على رأسي والحمدلله.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات



التنقل السريع